أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
126
تقييد العلم
محرز بن جبير المروزي قال : قيل لابن المبارك " يا أبا عبد الرحمن ، لو خرجت فجلست مع أصحابك " قال " إني إذا كنت في المنزل جالست أصحاب محمد صلى الله عليه " يعني النظر في الكتب . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، حدثنا محمد بن المظفر الحافظ ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال : سمعت شفيق بن إبراهيم البلخي يقول : قلنا لابن المبارك : إذا صليت معنا ، لم لا تجلس معنا ؟ ، قال : أذهب فأجلس مع التابعين والصحابة ، قال قلنا : فأين التابعون والصحابة ، قال : أذهب أنظر في علمي ، فأدرك آثارهم وأعمالهم . ما أصنع معكم ؟ أنتم تجلسون تغتابون الناس ، فإذا كان سنة مائتين فالبعد من كثير من الناس أقرب إلى الله تعالى فر من الناس كفرارك من الأسد ؛ وتمسك بدينك ، يسلم لك لحمك ودمك . قيل لبعضهم : لم لا تعاشر فلاناً الشريف ؟ فقال أنا أعاشر أباه وجده ؛ ومعاشرة أبيه وجده أحب إلي من معاشرته . فقيل أن أباه وجده قد ماتا ، فكيف تعاشرهما ؟ فقال بأخبارهما وآثارهما في الكتب التي إذا قرأتها ، قد عاشرتهما بها . وقيل لحكيم من الحكماء : ألا تدعو قوماً يؤنسونك ، فقال : كم جهد من ما يمكن مثلي أن يدعو من الناس ليستأنس بهم ؟ فقالوا الاثنين والثلاثة ؛ فقال قد يؤنسني ألوف وألوف وعشرات ألوف فقيل : أنى لك كل هؤلاء ؟ وهل تسع دارك جمعهم ؟ فقال : مجمعهم في الكتب المسطورة والأخبار المأثورة . وقال بعض الشعراء " من الكامل " . لولا العلوم لما سمعت لهالك * ذكراً ولا خبراً من الأخبار كم من أديب حاضر في مصره * وحديثه المشهور في الأمصار يُنسى الأنام وذو العلوم مخلد * في الناس من باقٍ هناك وسار